دعاء الكرب
اللَّهُ اللَّهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا
الحديث
425- عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ رضي الله عنها /55 أسماء بنت عميس رضي الله عنها: أم عبد اللَّه الخثعمية، كانت تحت جعفر بن أبي طالب، وهو ذو الجناحين الطيار، ابن عم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وهاجرت معه إلى الحبشة، فولدت له عبد اللَّه، ومحمد، وعونًا، ثم هاجرت معه إلى المدينة سنة سبع، ولما استشهد يوم مؤتة تزوجت بأبي بكر الصديق، فولدت له محمدًا، وقت الإحرام، ولما مات عنها الصديق تزوجت بعلي بن أبي طالب، فولدت له يحيى، لها ذكر في الصحيح والسنن. انظر: أسد الغابة، 6/14، ترجمة رقم (6706)، وسير أعلام النبلاء، 2/ 282، ترجمة رقم (51) /55 ، قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَلَا أُعَلِّمُكِ كَلِمَاتٍ تَقُولِينَهُنَّ عِنْدَ الْكَرْبِ - أَوْ فِي الْكَرْبِ -؟ اللَّهُ اللَّهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا»/55 أخرجه أبو داود، برقم 1525، وابن ماجه، برقم 3882، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، برقم 3132 /55 .
426- ولفظ ابن حبان: عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جَمَعَ أَهْلَ بَيْتِهِ، فَقَالَ: «إِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمْ غَمٌّ أَوْ كَرْبٌ، فَلْيَقُلِ: اللَّهُ اللَّهُ رَبِّي، لاَ أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا»/55 ابن حبان، 3/ 146، وصححه الألباني في التعليقات الحسان، 3/ 756 /55 .
427- ولفظ الطبراني: عن عائشة لقالت قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لنفر من بني هاشم: «هل معكم أحد من غيركم؟» قالوا: لا، إلا ابن اختنا، أو مولانا، فقال: «إذا أصاب أحدكم هَمٌّ أو لأوَى، فليقلْ: اللَّه اللَّه ربي، لا أشرك به شيئاً»/55 الطبراني في المعجم الأوسط، 5/ 271، برقم 5290، وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، 6/ 590، برقم 2755 /55 .
428- ولفظ النسائي في الكبرى: عَنْ عُمَرَ بن عبد العزيز/55 عمر بن عبدالعزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، أمير المؤمنين، العالم المجتهد، العابد الزاهد، أبو حفص القرشي، يعد من الطبقة الثالثة من التابعين، وكان له رواية في الحديث كثيرة، ولي المدينة في إمرة الوليد سنة 86هـ إلى 93هـ، ثم ولي الخلافة بعد سليمان سنة 99هـ، كان كثير الزهد والخشية والبكاء، له في ذلك أقوال مأثورة، مات سنة 101هـ. انظر: حلية الأولياء 5/252، وسير أعلام النبلاء 5/114، ترجمة رقم (48) /55 ، قَالَ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَهْلَ بَيْتِهِ، فَقَالَ: «إِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمْ غَمٌّ أَوْ هَمٌّ فَلْيَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ اللَّهُ رَبِّي لاَ أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا»/55 النسائي في السنن الكبرى، كتاب عمل اليوم والليلة، ذكر الاختلاف على مسعر بن كدام في خبر عبد الله بن جعفر، برقم 10486، والدعاء للطبراني، ص: 313، وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة، 12/ 230: «منكر بزيادة (السبع)...وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات...والحديث مرسل» /55 .
مفردات الحديث
1- قوله: «اللَّه، اللَّه»: هو بالرفع فيهما، على أن الأول مبتدأ، والثاني تأكيد لفظي له، وهذا إشارة إلى عظم المقام وأهميته/55 فقه الأدعية والأذكار للبدر، ص 182 /55 .
2- قوله: «ربي»: أي: الذي رباني، وأسبغ علي جميع أنواع النعم بعد أن أوجدني من العدم، قال العيني : «ومعنى الرب في اللغة يطلق على: المالك، والسيد، والمدبر، والمربي، والمتمم، والمنعم، ولا يطلق غير مضاف إلا على اللَّه تعالى»/55 عمدة القاري شرح صحيح البخاري، 33/ 97 /55 .
3- قوله: «لا أشرك به شيئًا»: «يعني: كبير الشرك، وصغيره، وخفيَّه؛ لأن كلمة ( شيئاً) نكرة جاءت في سياق النفي، فتعم كل ما كان في معناها»/55 شرح الأربعين النووية، لصالح بن عبد العزيز آل الشيخ، ص 227 /55 . أي: لا أعبد معه أحداً، ولا يتعلق قلبي بغيره، فهو المتفرد والمستحق للعبادة.
4- قوله: «غم»: أي: حزن، وكآبة، قال الفيومي: «غَمَّهُ الشيء (غَمًّا) من باب قتل: غطَّاه، ومنه قيل للحزن: (غَمٌّ)؛ لأنه يغطي السرور، والحلم، وهو في غُمّة أي حيرة، ولَبْس، والجمع (غُمَمٌ)، مثل غُرْفة وغُرَف»/55 المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للفيومي، 2/ 454، مادة (غمم) /55 .
5- قوله: «همٌّ»: «الهَمُّ: الحُزْن، وَجَمْعُهُ هُمُومٌ، وهَمَّه الأَمرُ هَمّاً ومَهَمَّةً، وأَهَمَّه فاهْتَمَّ، واهْتَمَّ بِهِ، وَلَا هَمَامِ لِي: مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْكَسْرِ مِثْلَ قَطامِ أَي: لَا أَهُمُّ... وَيُقَالُ: مَعْنَى مَا أَهَمَّكَ أَي: مَا أَحْزَنَك، وَقِيلَ: مَا أَقْلَقَك، وَقِيلَ: مَا أَذابَك، والهِمَّةُ: واحدةُ الهِمَمِ. والمُهِمَّاتُ مِنَ الأُمور: الشدائِدُ المُحْرِقةُ، وهَمَّه السُّقْمُ يَهُمُّه هَمّاً أَذابَه، وأَذْهَبَ لَحمه، وهَمَّني المرضُ: أَذابَني»/55 لسان العرب، 12/ 619، مادة (همم) /55 .
6- قوله: «أو مولانا» أي خادمنا، أو تابع لنا، أو حليف، وقال في النهاية: «تكرر ذكر (المَوْلَى) في الحديث، وهو اسْمٌ يقَع على جَماعةٍ كَثيِرَة، فهو الرَّبُّ، والمَالكُ، والسَّيِّدُ، والمُنْعِمُ، والمُعْتِقُ، والنَّاصرُ، والمُحِبّ، والتَّابِع، والجارُ، وابنُ العَمّ، والحَلِيفُ، والعَقيدُ، والصِّهْرُ، والعبْدُ، والمُعْتَقُ، والمُنْعَمُ عَلَيه، وأكْثرها قد جاءت في الحديث، فَيُضاف كُلّ واحِدٍ إلى ما يَقْتَضيه الحديثُ الوَارِدُ فيه، وكُلُّ مَن وَلِيَ أمْراً، أو قام به، فَهُو مَوْلاهُ وَوَليُّه، وقد تَخْتَلِف مَصادرُ هذه الأسْمَاء، فالوَلايَةُ بالفَتْح في النَّسَب، والنُّصْرة، والمُعْتِق، والوِلاَية بالكسْر في الإمَارة، والوَلاءُ المُعْتَق، والمُوَالاةُ مِن وَالَى القَوْمَ، منه الحديث: «مَن كُنْتُ مَوْلاه فَعَليٌّ مَوْلاه»/55 أخرجه أحمد، 2/ 71، برقم 641، والحاكم، 3/119، وقال: «صحيح على شرط مسلم»، والنسائي في الكبرى، كتاب المناقب، فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، رقم 8145، وابن أبي شيبة، 6/374، برقم 32132، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، 4/325، برقم 2357، وصححه لغيره محققو المسند، 2/ 71، والألباني في صحيح الترمذي، برقم 2930. /55 ، يُحْمَل ... أي: من أحبّني وتولاني فَليَتَولَّهْ، وقال ابن الأعرابي: الوَلِيّ: التابع المُحِبّ»/55 النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، 5/ 227، مادة (ولي) /55 .
7- قوله: «أهل بيته»: أقاربه الأدنون، وخصوصاً أزواجه، وتفسرها الرواية الأخرى: «لنفر من بني هاشم»، وكلمة أهل بشكل عام لها معانٍ عدة، إذا لم تكن مضافة إلى بيت الرجل، قال في النهاية: «فيه (الحديث النبوي): «أهل القرآن هم أهل اللَّه وخاصته»/55 أخرجه أحمد، 19/305 ، برقم 12292، والنسائي في الكبرى، كتاب فضائل القرآن، أهل القرآن، برقم 8031 ، وابن ماجه، المقدمة، كتاب فضل من تعلم القرآن وعلمه، برقم 215، والدارمي، 2/525، برقم 3326، والحاكم، 1/743، قال المنذري في الترغيب والترهيب، 2/231: «إسناده صحيح»، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، برقم 211 /55 ، أي: حفظة القرآن العاملون به، هم أولياء اللَّه، والمختصون به اختصاص أهل الإنسان به»/55 النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، 1/ 183، مادة (أهل) /55 .
فوائد الذكر
1- على المسلم الاهتمام بأهله، وأقاربه،، ومتبوعيه، كما اهتم النبي صلى الله عليه وسلم بأهل بيته (بني هاشم)، فجمعهم ليقدّم لهم هذا الدعاء.
2- حسن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم لأسماء لحيث شوّقها بطرح هذا السؤال عليها، وهذا من أجمل أساليب التعليم.
3- بركة العلم في العمل به، والدعوة إليه، حيث أن أسماء علمت ابنها عبد اللَّه بن جعفر هذا الدعاء الذي رواه هو عنها.
4- تضمّن هذا الدعاء إثبات الألوهية للَّه وحده، ونفي الشريك عنه عز وجل، وهما ركنا التوحيد.
تعليقات
إرسال تعليق